ولن تُحصر !

-1-

كنتُ بسذاجتي لم أطمح أن أكون

فرزقني الله وأصبحت مُنعمة بنعِم تطفو على ما أستحق

فكيف برغبتي , دعوتي , توكلي وَ عملي !

كيف لأيامي القادمة أن تتخطى حدود توقعي ؟

 وتنساب على أحلامي كـ سُقيا ترويني حدّ الثمالة

تنسكب على أيامي كَأكثر مما استحق

وأكثر مما ينبغي

وأكرم مما أتوقع

وأجمل مما أتخيل

كيف لمستقبل غامض أن يُشع نوراً يؤذي شخوص البصر إليه

كيف لدواخلٍ قلقة أن تطمئن بلا أدلةُ ملموسة

كيف لأحلامٍ عقيمة أن تلدّ وقائع ولودة

وأنَى يكون لي هذا ! بدون قوله ” قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ”

-2-

كم مرةً رددت ” يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا”

كم ليلة حكت دموعي قصة يغتالها الصدق وتتلبسها المشاعر

كم غضباً احرقني

وكم خيبة منهم أطفأتني

وكم غدراً لاح لي

وكم ذكراً لله أطفأ حرائقي تلك ودفع عني ضرائب الحياة !

ربما يكون كُل ماسبق وصفاً لمعادلة مُستحيلة الحل في أفكارنا وليس لها موطناً إلا بقلب المؤمن

-3-

غيم الصبح !

سواد الليل

 برق الخوف

جوع الفجر

رعد الغدر

عجز اليد

حُرقة القلب

كانت وما تزال

مكتوبة لآدميتنا .. لسفرنا .. لفنائنا وقصور نظرنا

لذاك الكبد الذي فيه .. وذاك الظلام الذي سنُدفن فيه

طُهر الحِسَ

نقاء العطر

أبيض الخُلود

أخضر الأحلام

وسندس الآمال

لؤلؤ القلوب

لون الفرح

ألذ لذات النظر

و أروى شربات الظمأ

و وعد صادق يُصبرنا بأن هُناك جنّة عرضها السماء والأرض أُعدتّ لنا كمتقين !

وقول حكيم , يجعلنا نُلح بالدعاء .. نسافر بالأحلام .. نرغب أشد الرغبات بتلك الجنة

-4-

بين هذه وتلك نحن هنا وهناك .. مازلنا نبحث عن شيئاً وضع بأيدينا

مازلنا نرمي الحياة بأنها غريبة /قصيرة /سريعة وأننا نتخبط فيها كمن مسه الضُر في ضرر

مازلنا نتمنى ولا نعمل

نرغب ولا نفعل

نردد أقوال للقلوب لا تُسمع

وللعقول لا تُقنع

ولصحائفنا لا تُسمن ولا تُحسن

مازلنا نسخر من عُقد الأشياء حولنا ونحن أعقد خلق الله إحساسا

مازلنا نحن كما نحن “خطاؤون فعّالون شاعرون نادمون توابون “

ومازال الله أرحم الراحمون بنا

وأكرم الأكرمون بأحوالنا

وأحكم الحاكمون بأقدارنا

مازال ينتظرنا كُل ليلة لكي يغفر لنا , ويستجيب لدعواتنا , ويفرح بنا حدّ استشعارنا بذلك

مازال الله يُعطينا ويرزقنا ويهبنا و يُدبرنا

مازال يستقبلنا إذا استخرنا ويُرضينا إذا طلبنا ويزيدنا إذا شكرنا

ومازلنا لا نعبده حق عبادته , ولا نشكره حق شكره , ولا لعقولنا حصرٌ لنعماته

لم أكن أن أكون لولا أن أراد الله لي ذلك

فكُل خفايا القلوب وَ جهل الدروب يعلمها علاّم الغيوب

 الذي بحكمته يرسم لنا حياةً لم نكُن لنختار غيرها لأنفسنا